ابن الجوزي
77
صفة الصفوة
430 - سليمان بن مهران الأعمش الأسدي يكنى أبا محمد مولى لبني كاهل ، عن عيسى بن يونس قال : ما رأينا في زماننا مثل الأعمش ، ما رأيت الأغنياء والسلاطين في مجلس أحد أحقر منهم في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم . وكيع قال : كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم يفته التكبيرة الأولى ، واختلفت إليه قريبا من سبعين فما رأيته يقضي ركعة . إبراهيم بن عرعرة قال : سمعت يحيى القطّان إذا ذكر الأعمش قال : كان من النّساك ، وكان محافظا على الصلاة في الجماعة وعلى الصفّ الأول . قال يحيى : وهو علامة الإسلام . الوليد بن صالح الطائي قال : قال الأعمش : إني لأحب أن أعافى في إخواني لأنهم إن بلوا بليت معهم إما بالمواساة وفيها مؤونة ، وإما بالخذلان وفيه عار . سفيان قال : لو رأيت الأعمش لقلت : مسكين . أبو بكر بن عياش قال : دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه فقلت : أدعو لك طبيبا ؟ فقال : ما أصنع به ؟ فو اللّه لو كانت نفسي في يدي لطرحتها في الحشّ « 1 » ، إذا أنا متّ فلا تؤذننّ بي أحدا واذهب بي فاطرحني في لحدي . قال المؤلف : أدرك الأعمش جماعة من الصحابة وعاصرهم ، ورأى أنس بن مالك ، وسمعه يقرأ ، ولم يحمل عنه شيئا مرفوعا ، وأرسل عن ابن أبي أوفى . الفضل بن دكين ووكيع قالا : ولد الأعمش يوم قتل الحسين ، وذلك يوم عاشوراء سنة ستين ، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وقد قال يحيى بن عيسى الرملي : ولد سنة ثمان وخمسين . وقال الهيثم بن عدي : مات سنة سبع وأربعين ومائة .
--> ( 1 ) الحش : البستان . والفتح أكثر من الضم . قال أبو حاتم : يقال لبستان النخل حش والجمع حشان وحشان ( انظر المصباح المنير ص 137 ) .